في قلب العاصمة السويسرية جنيف، وتحديداً في ساحة الأمم المتحدة الشهيرة وأمام النصب التذكاري للكرسي المكسور، نظمت الرابطة الإنسانية للحقوق، اليوم الاثنين 28 سبتمبر، معرضاً تشكيلياً وحقوقياً نوعياً حمل عنوان "ما هو كائن.. وما يجب أن يكون"، وذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وشهد المعرض مشاركة متميزة للفنانة التشكيلية اليمنية الدكتورة ألطاف حمدي، المتخصصة في الفنون البصرية والذكاء الاصطناعي، والتي قدمت من خلال مبادرة «قافلة الفن الثقافي الإنساني» مجموعة من الأعمال الفنية التي تدمج بين البعد البصري المفاهيمي والتوثيق الحقوقي الدقيق، مسلطةً الضوء على حجم المعاناة والمأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني جراء انتهاكات ميليشيات الحوثي.
لوحات توثق الواقع وتنقل صوت اليمنيين للعالم
وفي حديثها خلال الفعالية، أوضحت الدكتورة ألطاف حمدي أن فكرة المعرض تنبع من الموازنة بين واقع مرير مفروض على اليمنيين ("ما هو كائن") وحقهم المشروع في استعادة دولتهم وكرامتهم وحريتهم ("ما يجب أن يكون"). وأشارت إلى أن الأعمال المعروضة وظفت الصورة والكلمة والبيانات التوثيقية باللغتين الإنجليزية والفرنسية لمخاطبة الرأي العام الدولي والهيئات الأممية.
وأضافت د. حمدي: «المعرض هو مرآة لما يحدث باليمن، لما لم يره المجتمع الدولي بعد. ما يجري ليس حرباً أهلية، بل هو حرب بالوكالة تستخدم فيها طهران ميليشيات الحوثي لفرض مشروع إبادة معرفية وثقافية وإنسانية وتجريف شامل للهوية، وإعادة اليمن أكثر من 50 عاماً إلى الوراء في الوقت الذي يتقدم فيه العالم. لقد سعت الميليشيا للسيطرة على ممرات الملاحة الدولية وباب المندب على حساب دماء وأجساد اليمنيين، عبر استهداف المدنيين والنساء والأطفال وتدمير كل مقومات التنمية والتعليم». وشددت على أن أي حديث عن السلام لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الانقلاب، ومحاسبة المجرمين، وضمان حقوق الضحايا.
إشادة رسمية: الفن في مواجهة التضليل
من جانبه، زار المعرض وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان اليمني السيد مشدل محمد عمر، يرافقه وكيل الوزارة السيد نبيل عبد الحفيظ؛ حيث اطلعا على الأعمال واللوحات الفنية المعروضة واستمعا إلى شرح مفصل حول مضامينها.
وأشاد وزير حقوق الإنسان بالقائمين على هذه المبادرة، مثمناً الحس الوطني العالي والإخلاص في إيصال صوت الضحايا، ومؤكداً أن المعرض يعكس صورة حية وواقعية عن حالة حقوق الإنسان في اليمن وما ترتكبه الميليشيات الحوثية من جرائم ممنهجة تشمل زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، والاستهداف المباشر للأحياء السكنية والمدنيين.
ولفت الوزير إلى أن تميز المعرض يكمن في تقديمه أرقاماً وتقارير إحصائية وبيانية موثقة بأسلوب فني جاذب وبصري مؤثر يسهل وصوله إلى عقل ووجدان المتلقي الغربي والدولي، داعياً إلى استمرار هذه الجهود النوعية لفضح ممارسات الميليشيا أمام المحافل الأوروبية والعالمية.
واختُتمت الفعالية بقيام الدكتورة ألطاف حمدي بالتوقيع على الجدارية التذكارية للمعرض، والتي شهدت توقيعات ورسائل تضامنية من الزوار والدبلوماسيين وممثلي المنظمات الحقوقية المشاركة في جلسات مجلس حقوق الإنسان، تأكيداً على التضامن مع تطلعات اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة السلام العادل والدائم القائم على مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.